قطب الدين الراوندي
173
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
في معاصيه فلا قوة لك على عقوبته ، وحذف النون من لا يدي لك لمضارعته للمضاف وقيل لكثرة الاستعمال . ويقال « ما لي بفلان يدان » أي طاقة ، قال اللَّه تعالى « وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ » ( 1 ) ونونا التأكيد يدخلان في الأمر والنهي لتحقيق ذلك . ونصبت الشيء : أقمته . وقوله « ولا تبجحن بعقوبة » أي لا تفرحن بعمل عملته تعاقب عليه . والبجح : الفرح . وقد بجح بالشئ وبجح به لغتان ، والأحسن في معناه أي لا تفرح بعقوبتك لأحد وافرح بعفوك فيما يجوز . ولا تسرعن إلى بادرة : أي حدة ، يقال : بدرت منه بوادر غضب أي سقطات وخطأ عندما احتد . والمندوحة : السعة . وقوله « فان ذلك ادغال في القلب » أي ابتداء فساد في القلب لم يكن فيه . والدغل : الفساد ، يقال : أدغل في الأصل إذا أدخل فيه ما يخالفه ويفسده . ومنهكة للدين : أي ضعف له ، من قولهم « رجل منهوك » أي مدنف ( 2 ) . و « الغير » اسم من قولك غيرت الشيء فتغير . والأبهة والمخيلة : الكبر والعظم : العظمة ، والعظم مصدر ، يقول عليه السلام : إذا دخلت عليك عظمة بسبب الملك فانظر إلى قدرة اللَّه فوقك ، فان ذلك - أي ذلك النظر - يطأمن إليك ، أي يسكن تلك الحركة وبعض ذلك الجماح ويدفع إليك السكينة والوقار ويقال : طمحت المرأة مثل جمحت ، وطمح بصره إلى الشيء ارتفع ، ومن طماحك من للتبعيض . ويجوز أن يكون إليك يتعلق بمضمر على ما ذكرنا ، إذ يتعلق بطماحك ، أي يرد بعض نظرك الذي يكون من الكبر إلى نفسك .
--> ( 1 ) سورة الذاريات : 37 . ( 2 ) في د : دنف .